إما بالوعيد بجزاء الفعل في الآخرة كقوله تعالى: (فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) (1) وكما في تهديد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهرقل الروم: (فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ) (2) الأريسيين جمع الأريس. قال ابن ححر: الأريس قيل معناها الأكار ـ أي الفلاح ـ وقيل معناها الأمين، أي تقال للتابع والمتبوع، والمعنى في الحديث صالح على الرأيين، فإن كان المراد التابع فالمعنى أن عليك مثل إثم التابع لك ترك الدخول في الإسلام، وإن كان المتبوع فكأنه قال فإن عليك إثم المتبوعين، وإثم المتبوعين يضاعف باعتبار ما وقع لهم من عدم الإذعان إلى الحق من إضلال أتباعهم. (3)
أو تهديد بفعل كتهديد إبراهيم ـ عليه السلام ـ قومه بتكسيرأصنامهم في قوله تعالى: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) (4)
ب ـ الغلظة بالقتال:
ويكون هذا مع أهل الحرب من الكفار. قال تعالى: (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) . (5) قال ابن كثير:"معناه: غلِّظ عقوبتهم، وأثخنهم قتلًا؛ ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة" (6) وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) . (7)
قال القرطبي: أمر الله نبيه أن يجاهد الكفار بالسيف والمواعظ الحسنة والدعاء إلى الله. والمنافقين بالغلْظة وإقامة الحجة، وأن يعرّفهم أحوالهم في الآخرة. (8)