فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 4219

الوليد بن المغيرة يجلس بين قومه يصف القرآن بعدما سمعه: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يُعلى عليه، فيصيح القوم: صبأ الوليد، ويقوم إليه شيطانهم أبو جهل ويهمس في أذنيه بكلمات ثم يعود ثانية إلى مجلسه. وأقبل الوليد على القوم بوجهه، وظن القوم أن الوليد سيقف موقف الداعي لهذا الدين الجديد؛ فالأمر ليس ببعيد؛ فمِن قَبْله عَدَا عمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقتله، وعاد من عنده مسلماً، ولكن الوليد خيّب ظنهم فلم يكن إقباله عليهم إقبال المخلص الداعي لهذا الدين الجديد بل كان المخلص الداعي لدينهم. ويتكلم الوليد .. يصيح فيهم بأن قولوا في الرجل قولةً واحدةً .. ولا تختلفوا حتى لا يظهر كذبكم. ويعرض القوم آراءهم: نقول ساحر .. نقول شاعر .. نقول كاهن .. نقول كاذب .. والوليد لا يجد الوصف مناسباً فيردّه. ويُسند إليه الأمر: قُل أنت يا أبا عمارة نسمع. ويصمت الوليد .. يجولُ بفكره .. يحاول أن يجد نقيصة في الرجل أو في منهجه [إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ] (المدثر: 18 - 23) . يحاول الوليدُ ويحاول .. ولكن أنّى له؟! فالرجل هو الصادق الأمين، ومنهجه هو هو الذي وصفه من قبل بأن له حلاوة وعليه طلاوة. ويعجز الوليد، ويعود إلى بعض آرائهم التي قالوها هُم وردها هو من قبل، يقول: قولوا ساحر، ثم يُدَلل على قوله وما أكذبه: ألا ترون أنه يفرق بين الرجل وزوجته، والابن وأبيه [فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ البَشَرِ] (المدثر: 24 - 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت