فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 4219

فكلما اقترب المنهج من الكتاب والسنة، وكلما تمثل الداعية ما كان عليه سلفنا الصالح كلما ارتفع السقف ودنى من مرتبة القدوة الأولى (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح: 29) .

ذلك أن الجذور كلما أوغلت في تربة الأصل، وسقيت من معين أكثر صفاءً، ورعيت كما رعيت البذرة الأولى؛ كلما امتدت فروعها باسقات، لها طلع نضيد، فإذا النضج أتم وأكمل وأنفع .. إنه النضج الوافي، الذي لا يتم إلا بحسب قوة الأنموذج والمثال .. أصالة وصحة وتميزاً وعطاء ...

ويقولون: إن الداعية وإن لم يستكمل الفهم الصحيح، ولم يتمثل الأنموذج الذي يدعو إليه، بل واختزل دعوته إلى الإسلام في بعض جوانبه ... إلا أنه إنما يغطي ـ أو يمثل ـ مرحلة ابتدائية أو أساسية في مسيرة الدعوة، وعلى الآخرين أن يستكملوا معه بقية المراحل والأشواط ما شاءوا (!!) .

وإنما يصح هذا لو كانت دعوته تمثل مرحلة من منهج متكامل متعدد المراحل، أما وكل منهجه محصور في مرحلته تلك، فسيبقى منهجه ذاك هو السقف الذي لا سقف فوقه، فلا يرى الملتزم به إلا أنه التصور النهائي، والأنموذج الكامل، فهو يلتزم به على هذا الأساس، لأنه ما قبل به أصلاً إلا لكونه بهذا الحد (المختزل) والذي لا يصطدم مع ميوله وأهوائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت