فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 4219

وكذلك وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - أتباعه بين الناس؛ فقال:"ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود" (4) .

وبتلك القلة كانت الأمة أمة، وكان مجدها، وقامت نهضتها .. كان الـ"كيف"هو الفيصل والمعيار والميزان، وبه كان الرجحان، فكان التميز عن الآخر ـ لا الذوبان ـ هو سر نهضتنا، وهو ما لا يحصل إلا بتمثل منهج الله - تعالى -بغير تجزيء ولا تبعيض، أو اختزال يحصر الإسلام في بعض شرائعه أو شعائره .. قال - تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (البقرة: 208) .

وأعجب ما في هؤلاء المختزلين للدين المستكثرين من الأتباع: أنهم ينكرون على مخالفين لهم تعجلهم قطف الثمار، وما تغليبهم الـ"كم"على"الكيف"إلا صورة من صور التعجل نفسه ..

يا أمة القرآن ..

إنه لن يحلق في آفاق غايات أمتنا من لم يبرح مشدودا إلى الأرض بحبال وأوتاد، تصله بمظاهر الجاهليات سلوكيات وعادات .. من لم يزل منبهرا بالآخر في أنماط حياته، مفتونا بالغير في خصوصيات ثقافته ..

هوامش وإحالات:

(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ـ (3) باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ح/7363) بلفظ:"وأحسن الهدي"، ومسلم ـ كتاب الجمعة ـ (14) باب تخفيف الصلاة والجمعة: (ح/42) ، وغيرهما.

(2) أبو داود ـ كتاب الملاحم ـ (5) باب تداعي الأمم على الإسلام: (ح/4299) ، وأخرجه أحمد: (ح/21363) .

(3) أخرجه أبو داود في سننه ـ كتاب اللباس ـ (27) باب ما جاء في إسبال الإزار: (ح/4091) ، وأخرجه أحمد: (ح/16966) .

(4) أخرجه البخاري ـ كتاب أحاديث الأنبياء (01) باب قصة يأجوج ومأجوج: (ح/3383) ، ومسلم ـ كتاب الإيمان ـ (97) باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة: (ح/553) ، و (98) باب قوله:"يقول الله لآدم: أخرج بعث النار ...: (ح/554) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت