فالمعول على"كيف"تتحقق به مقاصد الشريعة، ولا ريب أنه لا أتم ولا أكمل ولا أرقى من"كيف"صاغه المنهج القرآني كاملاً بكماله .. (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً) (البقرة: 138) ، والعبرة بـ"كيف"تتحقق فيه معالم الرسالة وخصائصها، ولا ريب أنه لا أتم ولا أكمل ولا أرقى من هدي وسمت وشمائل النبي - صلى الله عليه وسلم - .."وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها" (1) .
وماذا تغني الكثرة إن لم تكن بالـ"كيف"المنشود؟ أخرج أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قصعتها". فَقَالَ قَائل: وَمِنْ قلة نَحنُ يومئذ؟ قَالَ:"بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ". فَقَالَ قَائل: يَا رسولَ الله! وَمَا الوَهَنُ؟ قَالَ:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ" (2) .
والحكيم لا يشري رأس ماله الأصيل بكثرة زائفة .. وكيف يستقيم أن ننتصر للمنهج بمخالفة المنهج؟!
ولذلك فإن المسلم تلقاه متميزاً في الناس بـ"كيفيته"الخاصة وسمته المتميز، مهما أبدى له وهمه، وأغراه ـ بغرور ـ فهمه .. أن ذوبانه في الآخر من شأنه أن يجذب ذلك الآخر إلى الإسلام، أو الالتزام ..
ألا ترى كيف حض الشارع الحكيم على التميز، وأوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه؟ قال:"إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش". قال أبو داود: وكذلك قال أبو نعيم عن هشام، قال: حتى تكونوا كالشامة في الناس (3) .