فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 4219

ودعني أصيغ السؤال صياغة أخرى أكثر ملاصقة للواقع: هل استردت الأمة مجدها (في حطين أو في عين جالوت، أو غيرهما) لأنها اتبعت منهج التساهل في الأحكام، واستمرأت الأخذ بالرخص؟

نعم .. ربما يكثر الأتباع ... ولكن متى كانت الكثرة معيار نجاح أو برهان إصابة؟ وهذا كتاب ربنا ينطق فينا بذم الكثرة .. قال - تعالى: (لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) (البقرة: 243) ، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (الأعراف: 187) ، (وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف: 17) ، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) (الأنعام: 111) ، (مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران: 110) ، (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) (الأنعام: 116) ، (وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) (الأعراف: 102) ، (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) (يوسف: 16) . والآيات في ذلك كثيرة ... فلا يغرنك كثرة السالكين؛ فإن العبرة بالوصول، ونيل المأمول ..

وكذلك امتدح القرآن القلة حيث كانت خيرة في كيفها؛ قال - تعالى: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ: 13) ، وقال: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ) (ص: 24) ، وقال: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ* ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) (الواقعة: 10ــ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت