إذا لم يكن تأثير تلك الكلمات بمجرد العلم؛ فإن كثيرا من العلم إذا فقد العاطفة، لا يؤدي أي تأثير، وإلا لكان اتصال الإنسان بالكتب كافيا في أن يقوم سلوكه، وفي أن يوقظ حماسه وهمته نحو الخير والصلاح، وكذلك انظر إلى الموقف الذي كان في يوم حنين لما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - الغنائم بين مسلمة الفتح والمؤلفة قلوبهم، ولم يقسم للأنصار - رضوان الله عليهم - فوجدوا في نفوسهم موجدة؛ لذلك جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وقال: يا معشر الأنصار: ما مقالة بلغتني عنكم، وموجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ ... ) و في آخر الحديث قال الراوي حتى اخضلت لحاهم بالدموع)، إذا للكلمة سر، ينبثق من العاطفة التي وراءها في القلب الذي يخفق بمعانيها قبل أن ينطق اللسان بكلماتها وحروفها.