فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 4219

ولذلك يعلم العبد المؤمن أن هذه الحقيقة ينبغي أن لا تغيب عن باله مطلقا، ونصوص الكتاب والسنة في أمر المحبة لله - عز وجل -، والمحبة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - كثيرة في هذا الباب، ليس هذا مقام الاستطراد في ذكرها وسردها، وإذا عرفنا أن العاطفة في أصلها فطرة بشرية، وفريضة إسلامية، فلنذكر الآثار الإيجابية للعواطف ليس على سبيل التفصيل في واقعات الأعيان وإنما في الجملة.

الآثار الإيجابية للعواطف:

1 -قوة التأثير: إن الكلمة وحدها مهما كان لها من شواهد وأدلة، ومهما كان لها من وصف وتنسيق، لا تؤدي قوتها ما لم يكن وراءها قلب متحرق، ونفس متحمسة، تشعر الإنسان بنبض هذه المشاعر في كل حرف من هذه الحروف؛ فإذا كانت الكلمة حماسية؛ فإذا بها كأنها لهب يتفجر، وإذا كانت الكلمة وعظية كأنها غيث يصيب أرض جدباء فيحيها من جديد، ويورق منها ما اضمحل، أو ما كان قد غابت عنه مياه الحياة وصورها؛ فإذا تأملت من بعض المواقف والعبر من سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - تجد هذه الصورة بينة واضحة، قد وصف - عليه الصلاة والسلام - أنه إذا خطب كأنه منذر جيش. يحمر وجهه - عليه الصلاة والسلام - ويظهر أثر انفعاله بهذه الكلمات، وكما في حديث العرباض ابن سارية - رضي الله عنه - قال: (وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت