خرير المياه في الأنهار، وتغريد الأطيار، وحفيف الأشجار، فليبك على نفسه فإنه حمار أكرمكم الله منعدم المشاعر والأحاسيس.
إذا العاطفة أصلا هي جزء رئيسي من تكوين الإنسان، وفطرة وجبلة مما جبله الله - عز وجل - عليها.
الوجه الثاني:
أن العاطفة فريضة إسلامية؛ ذلك أن الإيمان مهيمن، لا يقبل أنصاف الحلول، لا يقبل منك أن تنطق باللسان، وليس هذا في حد ذاته كافيا في وصف الإيمان، قد بين الله - جلا وعلا - في شأن أهل النفاق الذين يقولون آمنا بألسنتهم وأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم، ولا يكتفي منك أيضا بمجرد الامتثال بالحركات والأعمال؛ فإن ذلك قد كان دأب المنافقين أيضا {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} ؛ فإن الإيمان شرطه أن يستولي على القلب، وأن يضرب أوتاده في أعماق النفس، ولا يرضى إلا أن يكون حاكما على كل إحساس، وعلى كل شعور، وعلى كل خفقة قلب، وعلى كل خطرة قلب، وعلى كل خلجة نفس، لابد أن تحكم بهذا الإيمان؛ لأن الإيمان يغير الإنسان من داخله، فيغير مشاعره، ولذلك قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (إن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) ، فليس لك أن تحب كما شئت، أو أن تبغض كما شئت، أو أن توافق هوى نفسك، أو طبيعة ظرفك أو أسلوب تربيتك، بل إذا تغلغل الإيمان في قلبك وجه هذه العواطف، ولذلك قال - سبحانه وتعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنوا أشد حبا لله} ، فهذا الحب المرتبط بالله - عز وجل -، والمحبة المتصلة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومحبة الأخوة الإيمانية بين أهل الإسلام كلها أمور إسلامية إيمانية من أخص خصائص هذا الدين، ومن أعظم أركان هذا الإيمان، لا يمكن أن نتصور إيمانا أو إسلاما بدونها، أو بدون تحققها الكامل.