أي كل شيء يذكر بذلك المحبوب ويصل به، يكون أنس النفس، وقرة العين، وتأمل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة) ؛ فإن الأول هو الفطرة البشرية التي جاء بها هذا الدين، فليس هناك ترهل ولا تبتل ولا انقطاع عن ملذات الحياة العادية البشرية، والثاني هو أن هناك محبة أسمى، وهي التي يتحقق فيها الارتباط بالله - سبحانه وتعالى - فلذلك كان يقول - عليه الصلاة والسلام - أرحنا بها يا بلال)، العاطفة المتدفقة تريد كل شي يذكرها بالمحبوب، وكل أمر يربطها به، وكل سبب يعلقها به، ويجعلها لا تنساه مطلقا، ولذلك كان للذكر أثره في طمأنينة القلب، وحلاوته في النفس، لذلك من أحب شيء أكثر ترداده وذكره، ولم ينسه مطلقا، حتى إذا رأى الرؤيا في منامه، فإذا به يراها متعلقة بهذا الأمر إذا أصابه مرض، وصار يهذي بما لا يعرف، إذا بهذيانه لا يذكر المحب، أو الحبيب الذي لا ينساه مطلقا، ولذلك تجد هذه الآثار واضحة قوية، ولها كما قلت أمثلة في جانب الخير، وفي جانب الشهوة العادية أو المتجاوزة للحد، وإن كثير من العلماء من أمثال ابن القيم وغيره جعلوا بعض أبيات المحبة التي ذكرها العشاق في المعاني الإيمانية في الصلة بين العبد وربه، واستشهدوا بهذه الأبيات في معاني المحبة الإيمانية، بفروعها المختلفة، ولذلك كل هذه الآثار لها شواهدها في حياة الصحابة - رضوان الله عليهم - وفي حياة صدر الأمة عندما كان عندهم بذل وتضحية في سبيل هذا الدين:
كنا نقدم للسيوف صدورنا لم نخش يوما غاشما جبارا
وكأن ظل السيف ظل حديقة خضراء تنبت حولها أزهارا
لم نخش طاغوتا يحاربنا ولو نصب المنايا حولنا أسوارا
ندعو جهارا لا إله سوى الذي صنع الوجود وقدر الأقدارا
ورؤوسنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنما وجوارا