كان هذا الحب الإيماني نصرة وتضحية وبذلا لهذا الدين، وكان هناك التعلق أيضا كما جاء في الحديث عن ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه مرة، وقد تغير فقال له: ما بك يا ثوبان؟ فقال: يا رسول الله ما بي مرض، ولا وجع غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة، حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف ألا أراك لأنك ترفع مع النبيين وإني إن دخلت الجنة فأنا في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لن أراك أبدا، فنزل قوله - جلا وعلا {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفقا} ، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - المرء مع من أحب)، هذا كله دليل وشاهد على صدق تلك المحبة الإيمانية، كما وقع من خبيب بن عدي ويذكر في بعض الروايات أنه عن زيد بن الدثنة - رضي الله عنهما - لما جئ به ليضرب عنقه ويصلب قيل له: أتحب أن يكون محمد مكانك؟ قال: والله ما أحب أن محمد الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وأنا جالس في أهلي. فقال أبو سفيان - وكان قبل ذلك على الكفر - ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.
هذه هي العاطفة الصادقة إذا سارت في المسارب الإيمانية، والمناهج الإسلامية، وعندما نعرف هذه الآثار ينبغي أن ندرك أن العاطفة ينبغي أن يكون لها توجه أو تأثر بأمرين اثنين: العقل ومن قبله الشرع، فلابد أن نعرف أمر العاطفة أو العواطف بين الشرع والعقل إذا:
أولا: العاطفة لابد أن تكون مضبوطة بضابط الشرع فلا حب لمجرد الشكل والمظهر واللون، أو لمجرد الإلفة والميل، بل بموجب الأخوة الإيمانية وما سلف أن ذكرناه.