فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 4219

هذا كله يعطينا أن الأمر متوازن فالعقل المتجرد عن العاطفة نتيجته قسوة وغلظة وعاطفة منفلتة عن ضابط العقل خفة وطيش كأنما هو طفل صغير تعطيه الأعطية فيضحك، تمنعه عنها فيغضب، وقد تكون الأعطية فيها حتفه، وقد يكون منعها فيه مصلحته ونفعه، ولكنه لا يميز بعقله ولذلك يغلب على الطفل أنه مندفع مع عاطفته ببراءة كاملة، وتغلب المرأة عاطفتها أيضا في مواطن كثيرة فلا يكون عقلها أحكم لتلك العاطفة ولا أضبط لها ولذلك في مسألة هذه العاطفة والعقل يقول ابن القيم - رحمة الله عليه:"إذا خرج عقلك من سلطان هواك عادت الدولة له"، إذا فهذا الجسم دولة، وهناك حكومة للدولة، وهناك انقلاب يقع بين العاطفة والعقل، فيقول:"إذا خرج عقلك من سلطان هواك عادت الدولة له"، أي عاد مستقل عن تأثير الهوى والعاطفة أما إذا خضع العقل لسلطان الهوى والعاطفة؛ فإنه يعود أسيرا لها، وتكون هي موجهة ومحكمة في مساره، ولذلك تجد من يسمونه العاطفي، يقولون عنه: إنسان عاطفي أي أنه ليس عنده إلا هذا القلب يخفق محبة وميلا ولينا وإلى آخره، ليس عنده تلك القوة العقلية التي يبرز أثرها حتى تضبط مثل هذه الأمور.

علاقة العاطفة بالممارسات الدعوية

وأنتقل أيضا إلى نقطة مهمة متعلقة بخصائص العواطف، وهي قضية نمهد فيها لما يأتي من أمر الصلة المباشرة في صورة عملية بين العاطفة والممارسات الدعوية.

أول هذه الخصائص أن العاطفة موجهة، بمعنى أنك لا تستطيع أن تقول إني أحب فلان أو أحب شيئا ولكنني لن أتأثر، أو لن تؤثر في هذه العاطفة. طبيعة العاطفة أنها توجه، أنها تدفع، أنها تمنع، فليست هي قاصرة لمجرد الصورة الانطباعية، بل هي ذات تأثير موجه ومحرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت