فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 4219

الأمر الثاني وهو من أخطر هذه الخصائص، أن العاطفة متأثرة تتأثر بالظروف بالزمان، بالمكان، بالأحوال، بحال الشخص، بحال الآخرين من حوله، فقد ترى إنسانا متعلقا بآخر متصلا به، محبا له، ثم لا تلبث بعد حادثة أو ظرف ما ينقلب رأسا على عقب، وينقلب الاتصال إلى انقطاع، والمحبة إلى بغضاء، وترى صورة تتعجب وتقول متحققا، وتستذكر محققا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء) ، ولذلك من الصعب ضبط هذه العواطف، وتربيتها ليست قضية سهلة، لأنها متقلبة متأثرة.

والأمر الثالث الناتج عن هذا التأثر التقلب أنك لا تستطيع أن تثق بعاطفة بمجرد كونها عاطفة، ما لم تضبط بالشرع والعقل لا يمكن أن تثق بعاطفة، لأن العواطف بحكم هذه المؤثرات تتقلب، فلا يكون للعاطفة استقرار ودوام، إلا إذا بنيت على أساس عقلي، واستندت إلى أحكام ونصوص وأدلة شرعية، العاطفة التي لا تستند إلى شرع، ولا تكون منضبطة بضابط عقل مستند إلى شرع، لا يمكن أن تكون ثابتة، بل طبيعتها التقلب الذي لا يمكن معه أن تطمئن، أو أن تتصل، أو أن يكون عندك تلك العلاقات التي يبنى عليها كثير من الأعمال.

وأخيرا العاطفة مجهولة، لا يعرف كنهها، ولا يعرف تقديرها، فلا يمكن أن تقول: إني أحب فلان بمقدار نصف كيلو، والآخر مقدار كيلو! لا يمكن أن تضبط المشاعر بموازيين محسوسة، فهي أمر كما قد يعبر عنه هلامي، وهذه الجهالة هي سر أيضا من خفائها وصعوبة التعامل معها، فما لم يكن لنا رجوع إلى الأحكام الشرعية؛ فإن أمر العاطفة يبقى ليس له ضابط، أو كما يقولون: ليس له خطام ولا زمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت