ثالثا: أن لهذه العاطفة وهذه المحبة ما يعين على أن تتقوم نفس المدعو تقويما عاطفيا فتتهذب نفسه، ويكن الخير للآخرين، ويضمر المحبة، ويلتمس العذر، ويحسن الظن، فهذه كلها من الآثار الإيجابية للتعامل الأخوي الذي تسوده المحبة الإيمانية والأخوة في الله - عز وجل -، ولكن هناك ما قد نسميه تجاوزا للحد، أو زيادة عن القدر المطلوب، وهذا لمسته في بعض الأسئلة التي يذكرها الشباب، فيأتي أحدهم ويقول إن لي صلة بفلان من الناس، أو بأخ لي، أو بجار لأدعوه إلى الخير، ولكنني أشعر أن هذه الصلة ليست هي الصلة المطلوبة في الأخوة في الله ..
أشعر أن هناك أمرا آخر ليس مندرجا في هذا الإطار، أو تحت هذا العنوان، وقد يجد لهذا صور أذكر بعضها لكنني أحب أن أشير ابتداء إلى أن وجود المحبة العاطفية البحتة مع الأخوة الإيمانية ليس أمرا معيبا ولا معترضا عليه؛ فإننا عندما نقول - على سبيل المثال - إن أصدق وأعظم وأكبر محبة للنبي - عليه الصلاة والسلام - اتباعه فيما أمر، وفيما نهى عنه وزجر، فلا يعني ذلك أن نتبعه ونحن متجردين من عاطفة الحب الصادقة، ولسنا نتبعه - عليه الصلاة والسلام - لمجرد الأمر والنهي، بل هذا أصدق أنواع الاتباع ويؤيده ويجعل له استمراريته وحيويته وقوته.
إن قلوبنا تخفق بالمحبة الخالصة العاطفية له - عليه الصلاة والسلام - لما له من عظيم الخلال، وكريم السجايا، والمنزلة العالية عند الله - عز وجل -، والنعمة والفضل الذي أسداه لهذه الأمة ولكل فرد منها.
وكذلك عندما تريد من خلال هذه الأخوة أن توجه وأن تنصح؛ فإنك لا يمكن أن تنفصم عن المحبة العادية الفطرية، بل هي قرينة لهذا، ولكن الصورة التي فيها بعض الخلل أو النقص أو التجاوز هي التي يذكرها بعض الشباب، لها صور معينة أذكر بعض منها.
أسباب التعلق الزائد: