أولا: عدم ضبط المحبة الفطرية؛ فالمحبة الفطرية أمر طبعي لا اعتراض عليه، ولكن عدم التيقظ قد يجعلها تزيد إلى أن تكون محبة عاطفية بحتة، كمحبة المحبين والعشاق.
ثانيا: الخلطة الزائدة، فبعض الناس أو بعض الشباب بحكم الدعوة، لا يكاد يصبح صباحا، ولا يمسي مساء، إلا وهو مع هذا المدعو، بحجة أن يقوم سلوكه، وأن يدعوه، وقد ذكرت أن من الخطأ أن نكون مثل اللصقة التي لا تنفصم عن الجلد، معه ليلا ونهارا .. صبحا ومساء؛ فإذا غبنا عنه اتصلنا به، لا أعيب الاتصال، لكن اتصلنا به كأننا لا يمكن أن ننفصل عنه أو ننفصم منه هذا سبب من أسباب وجود العلاقة التي قد يكون فيها مأخذ.
ثالثا: عدم وضوح الهدف وقوة التربية عند الداعية؛ فإن هدفك من صلتك بكل إنسان هو هدف إسلامي، ترجو فيه الأجر لنفسك، والخير لغيرك؛ فإن غاب عنك هذا الهدف تكون كحال الصياد الذي ذهب ليصيد في البحر، وأخذ معه عدته، وهو يعلم أن هذا مصدر رزقه، لكنه عندما ذهب أعجبته زرقة البحر، وانكسار الأمواج، وانعكاس الشمس في غروبها، وضلال الأشجار فجعل ينظر إلى هذه المناظر الجميلة، ويأنس بها، وربما يكتب الأشعار، ويدبج المقالات، ونسي الهدف الذي ذهب لأجله، وهنا قد ينصرف الداعية لاسيما إذا كان في مقتبل العمر وأول الشباب إلى لطافة وظرف وحسن هيئة وتأنق عند المدعو، فإذا به يعجب بهذا، وينسى ذلك الهدف الذي كان أساس تلك الصلة، ويلحق بذلك عدم قوة التربية في الداعية بمعنى أنه ليس عنده التربية التي تجعله يضبط عواطفه، ويعرف كيف يقوم ويسوس الأمور.