رابعا: النواحي المادية الصرفة وهذا أمر لابد أن نعرفه بوضوح وجلاء؛ فإن بعض التعلق قد يكون لما عند ذلك المدعو من مال أو جاه، أو كذلك لما عنده من هيئة حسنة، ولا نعجب من ذلك؛ فإن سلف الأمة قد تكلموا في مسائل قد نعجب منها، أو يراها البعض بعيدة عن التصور، وقد يظنها البعض منطوية على بعض التشدد، وإنما هو معرفتهم الصحيحة بطبيعة النفس البشربة. عندما كان العلماء يتحدثون على سبيل المثال عن الاختلاط أو النظر للأمرد، أو كيف يكون مجلسه و مكانه في مجلس العلم أو غير ذلك مما ورد عن بعض الآثار في شأن وتصرفات سلف الأمة وبعض العلماء، يدل على أن الناحية المادية في الشكل والمعنى والمضمون لها أثرها، فينبغي للمرء أن لا يغفل عن هذا، وقد يسأل الشاب ويقول كيف أميز علاقتي بالمدعو حتى أعرف إن كانت في المسار أو خرجت عن الإطار؟ فأقول هناك بعض الملامح لعلك إن سألت نفسك عنها وصارحت نفسك بها، وجدت الحل الذي يجعلك تنتبه إن كنت قد وقعت في بعض الخطأ:
أولا: مدى لزوم استمرار الصلة. ما مدى ما في نفسك من لزوم استمرار الصلة؟ هل أنت ترى من أنه لا بد ألا يمر يوم إلا وتراه، وألا تمر ساعة إلا وتتصل به، وألا يكون لك غرض في أن تذهب إلى مكان إلا وتصطحبه وترافقه، إذا كان هذا متأصل وبقوة، فاعلم أن هذا مظهر من المظاهر التي قد تعطي مؤشرا للتنبيه من الخطأ.
ثانيا: عدم النصح في الأخطاء، وهذا معلم بارز عندما يخطئ هذا المدعو فالأصل أنك تنصحه. لا أقول لك أغلظ له في القول، لا أقول لك كن عنيفا معه، لكن إذا لم تنصح لا تصريحا ولا تلميحا ولا بالحكمة ولا بالأسلوب الحسن، بل كان همك أو ديدنك غض الطرف، فاعلم أنك قد وافقته في هواه، وأنك قد تغلغل بعض الحب في قلبك، فلم تعد تريد أن تغضبه، أو أن تكسر خاطره، أو أن تجرح مشاعره، أو تخالفه في رأي أو قول، فإذا أردت أن تذهب للنزهة في مكان واختار هو مكانا آخر قد يكون فيه ما فيه؛ فإنك لا تعارضه في ذلك.