ثالثا: التبرير لكل خطأ أو لكل نقد قد تسمعه من غيرك. لا تكتفي بمجرد إقرارك بأخطائه، بل يقولون لك: إن فلان فيه اعتداد بنفسه أو غرور فتقول: لا إن الله جميل يحب الجمال، يقولون لك: إنه يفعل كذا وكذا، فتقول: إن طبيعة بيئته أو ظرفه كذا وكذا إذا فأنت هنا أيضا تبرر أمورا كثيرة لا بأس أن تلتمس لأخيك الأعذار لكن كثرة التبرير ودوامه مؤشر من هذه المؤشرات.
رابعا: التأثر بالغيرة من الآخرين؛ فإنك إن رأيته صحب فلان انقبضت نفسك وإن رأيته كان متأثرا أو معجبا أو مشيدا ومادحا في فلان لعلمه أو لحسن بلاغته، أو لقوة تأثيره أو كذا رأيت أن ذلك يشعرك ببعض الضيق أو التبرم، فاعلم أن هذه المؤشرات والصور كلها دلالات على أن المسار قد خرج عن الإطار المطلوب فاضبط عاطفتك بضابط الشرع، ونضمها وقومها بالعقل الذي تخطط فيه هذه الدعوة مع هذا المدعو فتحكم الأمر وتقول سأفعل معه كذا وسأعطيه كذا وسأسأله عن كذا وسأعالج فيه أمر كذا من خلال كذا وكذا ولا تترك الأمر هكذا عبثا ومجالس فيها حك وكلام ينتج عنها مثل هذه المواقف.
الجانب الثاني أو العاطفة الثانية وهي ذات خطب عظيم وكبير وهي عاطفة الحماسة وقد سلف لنا في حديث الجمعة الماضية أيضا في حديث الهجرة وواقع الدعوة كلام يمس هذا الجانب في إطاره العام؛ فإن الحماس عاطفة طيبة، وهي عاطفة الغيرة الإيمانية التي امتدحها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (أتعجبون من غيرة سعد فوالله إني لأغير منه) وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يغضب لشيء إلا أن تنتهك محارم الله - عز وجل - فلا يقوم لغضبه قائم.