هذه العاطفة؛ من النصرة للمسلمين والغيرة على هذا الدين، والحمية ضد أعداء الإسلام والمسلمين، عاطفة عظيمة جدا هي أساس من أساسيات وصور وقوة إيمان المسلم، ولكن هذه الحماسة قد تندفع فتطغى ويأتي من وراءها كثير من الأمور والمخاطر، وقد يقول قائل أيضا في جانب آخر: لابد أن نضبط العاطفة الحماسية ولابد أن نقيدها، ولابد أن نروضها، ويبالغ في هذا حتى يئدها ويقتلها.
نحن لا نريد للجمرة أن تنطفئ، لكننا نريد أن يبقى فيها بقية الجمر حتى إذا تدحرجت في الوقت المناسب أشعلت تلك الأوراق والأخشاب أو الهشيم أو الحصير الذي تلامسه فتشعله فيؤدي ذلك الاشتعال إلى المطلوب، لكن تلك الحكمة التي يزعمها بعض الناس، ويريدون أن يطفئوا بها جذوة الحماسة، وأن يجعلوا أجيال الإسلام، وشباب الدعوة راكنين إلى الدنيا، مطمئنين إلى ملذاتها، يشربون بارد الشراب، ويأكلون طيب الطعام، ولا تتغير نفوسهم غيرة ولا غضبا، ولا حمية لدين الله، لا في كلمة حماسية، ولا في غيرة إيمانية، ولا في إنكار منكر، هذا ليس مطلوبا!
وفي الجانب الآخر ليس مطلوبا ذلك الاندفاع الذي يؤدي بالدعوة إلى المخاطر والمهاوي فيما يتعلق بمواجهة الأعداء، أو بظروف الضغط والاضطهاد والتعذيب والمطاردة والملاحقة للدعوة والدعاة؛ فإن للمسلم أمور كثيرة أولها: أنه منضبط بضابط الشرع فليس هو متصرف بردود الأفعال وليعلم ما قاله الصحابة في بيعة العقبة للنبي - عليه الصلاة والسلام: لو شئت أن نميل على أهل الوادي لفعلنا. فقال: (كلا! فإنا لم نؤمر بذلك) .