فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 4219

وليعلم كيف روض النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك العاطفة المتدفقة في عمر - رضي الله عنه - يوم الحديبية لما جاء وقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟! عاطفة صادقة لم ينكرها - صلى الله عليه وسلم - ولم يعبها على عمر، ولكنه قال: إني رسول الله وإنه لن يضيعني. فذهب إلى أبي بكر ليرى رجاحة العقل، واستقرار النفس، وقال له ما قاله للنبي - عليه الصلاة والسلام - فقال أبو بكر: الزم غرزه فإنه رسول الله، ذلك هو الفرق بين رجاحة العقل وسكون النفس عند أبي بكر، فلم تجمح به العاطفة ولو في إطارها المقبول، وتلك العاطفة المتدفقة من عمر - رضي الله عنه - لم تنطلق من إسارها، بل رجعت على أعقابها بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلا قد وقع في نفوس الصحابة يوم الحديبية، ولست في صدد ذكر الأحداث، ولكن لما جاء أبو جندل يرسف في قيوده، والمسلمون على بعد خطوات منه، وهو يستنجد بهم ويصرخ، ويريد أن يلحق بهم ويخرج من هذا الاضطهاد، وهم الذين خاضوا المعارك، وضحوا بالشهداء، ويرون هذا المنظر أمام أعينهم، ولكنهم ينضبطون ويلتزمون حكم النبي - عليه الصلاة والسلام - ويقع في نفوسهم أيضا أنهم عندما أمرهم - عليه الصلاة والسلام - أن يحلقوا رؤوسهم، ويتحللوا من عمرتهم، فلم يستجيبوا في أول الأمر، لما كان قد خالط القلوب والنفوس من هم وغم وكرب وضيق، فلما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشورة أم سلمة فحلق، ابتدروا يحلقون حتى كاد يقتل بعضهم بعضا، وحتى سالت دماء بعضهم - رضوان الله عليهم أجمعين -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت