فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 4219

إذا لابد من هذه العاطفة المتأججة في الشباب أن لا تستفز، وأن نعلم أن أعداء الدعوة يريدون لها أن تستفز، وأن تخرج عن إطارها، ليشوهوا صورة الدعاة، ويروا الناس أنهم متهورون، وأن تصرفاتهم هوجاء، وليست الحماسة المندفعة في التصرفات، بل في الكلمات، فأنت تسمع من الكلمات ما قد يكون أفتك وأخطر وأكثر هولا من الأفعال، لأن الكلمات فيها أحكام، ولنا مع الكلمة جولة - إن شاء الله - كما سأذكر في آخر الحديث ما أسباب تلك الحماسة التي قد تندفع وتخرج عن الإطار:

الأسباب الدافعة للحماسة:

أولا: الدافع النفسي؛ إذ في النفوس حمية وطبيعة لقطف الثمرة، وتحقيق الفكرة إذا اقتنعت بفكرة؛ فإنني أحب أن تتحقق الفكرة الآن قبل أي وقت آخر، وهذا طبع بشري.

ثانيا: الحرارة الإيمانية؛ الإيمان الذي يذكي حماسة القلب والنفس ويريد لها أن تندفع ولكن إذا تمعن فليعلم قول الله - عز وجل - {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} ليس المسلم الذي يستجيب للعاطفة دون هذا الضبط أيضا هناك واقع أعداء الدعوة الذين يحكمون قبضتهم على كثير من مقدرات المسلمين، ليس في بلاد الكفر، بل في بلاد الإسلام والمسلمين، فأنت ترى القبضة محكمة في إطار الحكم والسياسة، وفي إطار التربية والتعليم، وفي إطار الدعاية والإعلام، فقل أن تجد في كثير من بلاد الإسلام نصرة للدين والدعوة، بل على العكس تجد في كثير من ممارساتها حربا على الدين والدعوة، وهذا يستفز المشاعر أيما استفزاز، كيف نكون في بلد إسلامي وإذا بصحف في تلك البلاد أو مشاهد في إعلامها تعلن الكفر الصريح، دون أن يسمح لمعترض أن يعترض، أو لمنكر أن ينكر، إن ذلك قد يكون أحيانا أكبر مما تحتمله بعض النفوس التي لم تروض ولم ترب التربية الكافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت