6 المنهجة: إن الخطيب يجب أن يسأل نفسه كلما صعد المنبر: لماذا أنا هنا ولماذا يفرض الإسلام على هؤلاء الناس الاستماع والإنصات ويشدد تشديداً لا نجده إلا في الحث على الإنصات لكلام الله؟ إذا أجبت على هذا السؤال فبقي أن تعرف أن عليك في كل مرة تصعد فيها لتكلم الناس أن تضيف إليهم شيئاً جديداً أو تبين لهم أمراً قديماً.
ومنهج الإسلام في الوعظ مميز فهو منهج عاقل مبصر، لا يعتمد على رجل واحدة أو يتبنى مبدأ (قل كلمتك وامش) ..
وإذا أردت أن تستكشف هذا المنهج فعليك برائده محمد فعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال:"وعظنا رسول موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يارسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح) فالأمر بدأ بموعظة قوية ارتجفت لها الأبدان ثم تحولت إلى منهج حياة للأمة وتوجيه بالطاعة والاتباع للمنهج."
إن واجب الخطيب أن"يمنهج"إذا صح التعبير كل فكرة يدعو إليها، فإذا تكلم عن التوبة وجب أن يتحدث عن أهم لوازمها وهي صحبة الخير، وإذا تحدث عن الصلاة فلا يبدأ بقيام الليل بل يبدأ بالفرائض الواجب أداؤها وتحبيب الوقوف بين يدي الله والأنس بالقرب من رب الكون .. وإذا أراد الحديث عن الجهاد تكلم عن لوازمه في واقع الحياة من صبر على سوء خلق البشر وحسن صحبة الطائعين والمداومة على الطاعات.
7 القصة: يعتمد أسلوب القرآن كثيراً على القصة كوسيلة للتوثيق وتقريب الحال والمقال، وقد استخدمها الرسول أيضاً في دعوته المباركة وإرشاده ووعظه.