فنحن جميعاً جنود لهذا الدين العظيم وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل والشافعي والإمام مالك وتلاميذهم كلهم جنود مخلصون مجتهدون في الرأي لتوسيع ما ضاق، واختلافهم رحمة لنا وليس وبالاً علينا كما يحلو للبعض أن يصور ..
5 التوثيق والدقة: هذا الأمر غاية في الخطورة والأهمية لأنه يعني بكل بساطة الثقة أو عدمها فيما يقول الخطيب أو الداعية فإما الانصراف عن كل شيء إليه أو الاشتغال بكل شيء عنه.
فهناك دعاة وخطباء لا يعرفون بل يجهلون معنى التوثيق والتدقيق لكل ما يسردون بل ربما لجأ إلى الاختراع أو التأليف أو التلفيق لمجرد جذب الانتباه.
إن عدم التوثيق العلمي للأرقام والتواريخ ورواية الأحداث والأسماء أمر غاية في الخطورة ومزلق شديد وقلَّ أن تجد من يقول لك إن هذا القول محض ظن أو رأي لبعض العلماء أو أن هذا التاريخ تقريبي أو أن الرقم مشكوك فيه بل يطلق الأرقام والأسماء بلغة الواثق المسيطر على الأوضاع فيخرج الناس ليقرأوا بالكتاب أسماء وأرقاماً وروايات أخرى!.
إن ثقة البسطاء بل والمثقفين في شخصك أيها الخطيب أو الداعية تحملك أمانة الصدق فيما يدخل هذه العقول، واحترامك لدعوتك يفرض عليك احترام عقول الناس.
وأذكر أنني حضرت جمعة لخطيب ظل يتكلم طيلة الخطبة عن"هرقل"ملك ألمانيا الذي أهلك اليهود عن بكرة أبيهم وكلما شككت في أذنى أعاد نفس الاسم. فهو يجهل الفرق بين هتلر الزعيم النازي الأشهر وهرقل الملك الروماني الطاغية.
إن توثيق الروايات خاصة فيما يتعلق بصدر الإسلام يحتاج إلى تنقيح وحرص شديدين لأنه يمس العقيدة أيضاً وما قد نتقبله في الأمور الاعتيادية من خطأ غير مقصود أو أمور تضاربت بها الآراء لا ينبغي في حضرة صدر الإسلام الأول، والأولى إن لم نتأكد من صحة الرواية وخلوها من عوامل البلبلة والحيرة ألا تروى أصلاً.