4 الموضوعية: من الأمور الخطيرة في الخطيب أو الداعية أن يعتمد منهج التهييج والإثارة الزائفتين وأن يعتمد على القصص التافهة لمجرد جذب الاستماع، وإنما عليه أن يلزم العقل والمنطق، فليس فيما ورد لنا من صحيح الأخبار أن الرسول وأصحابه والسلف الصالح اعتمد لفت الانتباه وهم أساتذته عن طريق الخرافات والهراء والإسرائيليات المغلوطة وفيما تركُوه لنا من تراث لو أتعبنا العقول والعيون في البحث والاستزادة منه.
إن المستمع والمتابع ليجد في الواقع وقصص الحياة ما يغنيه ألف مرة عن الإحماء الكاذب الزائف.
إذن فموضوعية الداعية تخرجه من حيز ضيق الأفق إلى سعة الدعوة وحقلها الممتد الوارف لكل البشر، وإن ترتيب الأفكار وجدية الطرح لأمر مهم، ومن الموضوعية أن يعطي كل أمر وكل قضية حجمها الطبيعي وأن يرتب الخطيب والداعية أفكاره وأولوياته حسب احتياج مجتمعه ومحيطه الخاص، فليس من المنطق أن يبدأ بالتكفير لتارك الصلاة و90% من المجتمع لا يصلون وإنما عليه التدرج فيبدأ من العقيدة الصحيحة وينتقل إلى العبادة السليمة ثم إلى الأصول فالفروع.
ومن الموضوعية عدم تحويل نقاط الخلاف إلى معارك من خلال المنابر أو التركيز على فئة أو شريحة ومخاطبتها كأن يخاطب المثقفين دون الجهال أو العكس.
ومن الموضوعية مناقشة الأقرب فالأبعد فإذا كان هناك حدث قريب من المجلة التي هم فيها فهو أولى بالطرح والعرض وإبداء الرأي الصحيح أو كما يقال: لكل مقام مقال وقد أوصى أبو بكر .. عمر - رضي الله عنهما - قائلاً:"إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار وإن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل"أي أن يكون ميزان الحكم على الأمور هو المنطق لا شهوة الكلام أو الفعل .. وميزان الحكم هو ميزان الصواب والخطأ لا المزاجية ..
ومن الموضوعية البعد عن التعصب البغيض أو الأخذ برأي مفرد وتجريم ما عداه وخاصة فيما يتسع به الرأي.