فلا يصح أن يقف خطيب على منبر يوجه الناس فيقول:"اتق الله لعلك تنجو .. ولست أراك ناجياً"طبعاً هذا حدث بالفعل.
كما يجب أن يكون حال الداعية خيراً من مقاله وسلوكه أوقع أثراً من حديثه وأن يأسر الناس بأخلاقه حتى يحدث التفاعل والتغيير والارتقاء الذي من أجله شرعت الدعوة والخطابة .. وكم رأينا من خطباء ترتج الحلوق خلفهم بالدعاء ثم ينتهي كل شيء كأن لم يكن، نتيجة لفقدان المعايشة والقدوة خارج أسوار المسجد.
والعكس صحيح، فقل أن تجد داعية أو خطيباً خلقه الصبر ومنهجه اللين والرفق ثم هو ناجح في حياته العامة والشخصية .. خدوماً للناس والمجتمع .. بسيط التكوين والطباع ثم تجده فاشلاً أو غير مؤثر فيمن حوله من الناس كافرهم قبل مؤمنهم.
3 سعة الاطلاع: أنت أيها الخطيب الداعية عندما تقف مستشرفاً فوق الجموع الغفيرة يجب أن تراعي أموراً عدة .. منها أن هذا الجمع الغفير يضم فيما يضم أطباء ومهندسين ومحامين وأساتذة جامعة ومدرسين وعلماء ومثقفين .. كل واحد من هؤلاء ينظر لك على أنك أرفع منه في العلم درجة .. وبما أنك تقف للناس في موقف التوجيه والتربية وهما أمران عظيمان يحتاجان إلى خصوصية في الفكر والمعرفة وسعة الأفق، فيجب عليك أن تقف على قدر معقول من الثقافة في مختلف العلوم قدر المستطاع.
المتابعة والمداومة على معرفة الجديد والمناقشة مع أهل الاختصاص في آخر الأخبار وأبعادها وتبصير المسلمين بما يحاك أو يدار خاصة مع القضايا المصيرية، قضايا المسلمين المستمرة والمتلاحقة، والمصيرية كالجهاد والصحوة الإسلامية وبث الأمل في وقت اليأس والتحذير والتنبيه في زمن الغفلة.