ولقناعته الشخصية أن دوره أن يبني لبنات الدولة الجديدة، وأن يمهد طريقاً ويفتح الأبواب المغلقة للعصبة المؤمنة كان ما كان لدعوته من تأثير وعجب.
وإن مما يساعد على شحذ همم الموهوبين من الدعاة ممن فقدوا الثقة في أنفسهم أن يتبصروا في إحداق المؤامرة بأبناء هذه الأمد وأن يروا كيف يعمل أعداؤها على محو هويتها وجرأة بعضهم على التعبير عن دعوته رغم باطلها.
2 تفرد الداعية: الخطيب أو الداعية يؤدي دور الأنبياء والصديقين والمصلحين في كل زمان في قضية التوجيه، وشاء أم أبى فهو محط الأنظار ومرجع الأفكار .. فلابد أن يكون كما قلنا مقتنعاً بما يدعو الناس إلى الاعتقاد فيه والعمل به. فالريادة في هذا الباب تنبع من القدوة الحسنة والمثل الأعلى الذي يضربه للناس، فلا يصلح أبداً أن يأمر الناس بشيء ولا يأتيه أو ينهاهم عن شيء ويأتيه.
وفي الحديث الصحيح عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول الله ص قال:"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحاء فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول بلى: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه"متفق عليه .. وتندلق أقتابه: أي تخرج أمعاؤه ..
وشخصية الداعية أو الخطيب شخصية فريدة تجبر الآخرين على تبني فكرته في التغيير، فلا يذوب أو يتحلل في شخصيات الخطباء الآخرين أو يتحول إلى بوق أو ببغاء يردد أسلوبهم أو يتملق للناس بألفاظهم، وطريقة إخراج الحروف، ولكنه يفرض شخصيته أو كما كان يقول الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله -"أنت نسيج وحدك".. في كتابه الرائع جدد حياتك .. إن أيسر شيء على المقلد أن يفنى في شخصية من يقلده ومن واجبات الخطيب الداعية المعاصر أن يأخذ بيد المرضى والعصاة والجهلة وعبدة الدنيا بيد حانية رقيقة، فلا يبطش بالمسلمين فالبطش والعنف أثبت فشله وانصراف الناس عنه ..