فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 4219

ومن حرص الشارع الحكيم على تلك المرحلة أنه بين أن العبد مسؤول عنها بعينها، لعظم شأنها. عن ابن مسعود قال: قال رسول الله: {لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ .. } إلخ الحديث، [أخرجه الترمذي] .

معاشر دعاة الإصلاح:

لما كانت مرحلة الشباب أخصب مراحل العمر، ومنها يبني المرء شخصيته، ويشق طريقه في معترك الحياة، اغتنم الصحابة شبابهم في خدمة الإسلام وإعلاء كلمته، والمتأمل في مجتمع شباب الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعجب من صادق عزمهم وعلو همتهم، فلقد كان الواحد لا يدخر وسعاً في تقديم النفع للإسلام على حسب طاقته وقدرته.

فمعاذ وابن مسعود وسالم رضي الله عنهم كانوا من القرآء، فكانوا مدارس لإقراء القرآن وتعليمه.

وزيد بن ثابت كان من كتاب الوحي وممن يجيد فهم لغة اليهود فكان ترجماناً لهم.

وعمرو بن سلمة على صغر سنه كان إذا حضرت الصلاة يَؤُم قومه ولا يُؤَم، لضبطه وحفظه كثيراً من آي القرآن الكريم.

وتميز عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما بشدة عنايته بكتابة السنة وتحريرها.

ومالك بن الحويرث يقول: أتينا إلى النبي ونحن شببه متقاربون .. إلى أن قال: فقال: {ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم .. } جاؤوا فتعلموا وعلموا، فكانوا رسل تعليم إلى أقوامهم.

وأما في مجال الجهاد والقتال فشجاعة ورباطة جأش لا مثيل لها، فقد فعلوا أموراً تسبق أعمارهم بمراحل كثيرة ولكن:

وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام

قال سعد بن أبي وقاص رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله يوم بدر يتوارى، فقلت: مالك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج؛ لعل الله أن يرزقني الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت