6.قد يخيِّل الشيطان للداعية أن في تحدثه بذنبه تواضعا وتحقيرا لنفسه؛ ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه) [رواه البخاري] .
7.إن أرباب الحياء والأدب مع الله عز وجل، الذين يكتمون على أنفسهم، ولا يحدثون الناس بهفواتهم ويندمون عما حدث منهم من المعاصي، يقول عنهم صلى الله عليه وسلم: (إن الله يدْني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترْتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته) [رواه البخاري] .
8.يجب أن يدرك الداعية الأسباب التي تؤدي إلى وقوعه في المعصية، ويحاول تجنب هذه الأسباب مستقبلا، ولا يعرض نفسه لها فيفتح عليه بابًا للشيطان.
9.ينبغي ألا تنهار معنويات الداعية بسبب ما وقع فيه من معصية، ولا ينبغي له أبدًا العكوف على جَلْد ذاته وتحقيرها لأنَّها وقعت في ذنب. نعم هو داعية، ولكنه لم يكن أبدا ولن يكون مَلَكًا معصوما؛ إنه بشرٌ عاديٌّ من بني آدم، ممَّن كُتب عليهم الجهل والخطأ والنسيان.
10.إن الداعية إذا أذنب أو أخطأ، فلا ينبغي أن يقعده ذلك الذنب أو الخطأ، ويمنعه عن ممارسة الدعوة إلى الله عز وجل، بحجة أنه لم يعد أهلاً لها بعدما أذنب وأخطأ، فهذا باب من أبواب الشيطان يستدرج منه العبد.
11.إننا نعبد الله سبحانه، ولا نعبد الناس، وإذا أصلحنا ما بيننا وبينه سبحانه وتعالى، فإنه سيصلح ما بيننا وبين الناس.
12.على الداعية المبتلَى بالخطأ والذنب أن يتوجَّه إليه سبحانه وتعالى بالدعاء أن يُنسي الناس أخطاءه، ويصفِّي له قلوبهم، ويعلم أنه يتوب لله وليس للناس، ويهمه رضاه هو سبحانه، وليس رضا الناس.