فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 4219

13.ولا ينبغي أن يدع الداعية نظرات الناس تخترق نفسيَّته وتؤثِّر فيها، بل عليه أن يواجهها بكل شجاعةٍ ويتجاهل معانيها، ويتكلم وتعامل بكل ثقة، فإن تجاوز الناس النظرات إلى التلميح بالكلام أو التصريح، فعليه أن يخبرهم بما ذكرناه من سريان الجهل والخطأ والنسيان على كل البشر، وأنَّه ليس هناك أحد معصوم، وليس عيبًا أن تقع في المعصية، ولكنَّ العيب هو الاستمرار عليها، وعدم التوبة والاستغفار منها.

خاتمة:

1.وجوب الحذر من الوقوع في المعاصي صغيرها وكبيرها؛ لأنَّ الناس ينظرون إلى أخطاء الدعاة بعدساتٍ مكبِّرَة.

2.عادةً ما يحدث بسبب سوء الفهم، أو خبث القصد أحيانا، أن يلصقوا تلك السقطات بكلِّ الدعاة، ثمَّ تنسحب تدريجيًّا على الدين ذاته، ويكون السبب في هذا هو هذا الداعية الذي سمح لهم بأن يطَّلعوا على هَنَّاته وسقطاته.

3.لذا كان رسل الله عزَّ وجلَّ وأنبياؤه يُختارون من أوساطٍ طاهرةٍ نقيَّة، لها ماضٍ ناصع البياض ومُشرِّف، حتى لا يجد أعداء الدعوة ما يشوِّهونها به من خلال ماضي هؤلاء أو واقعهم.

4.يتجلَّى الدليل على ذلك واضحً في شخص النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حيث كانت سيرته العطرة في قومه، وأخلاقيَّاته السامية، قبل البعثة وبعدها، كانت حائط صدٍّ أمام هجمات أعداء الدعوة، حيث لم يجدوا ما ينفُذوا منه لتشويه صورة الدعوة من خلال حاملها.

5.انظر إلى الحوار الذي دار بين هرقل قيصر الروم وأبي سفيان بن حرب قبل إسلامه حين دعاه هرقل ليسأله عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكان ممَّا قاله هرقل: وسألتك: هل كنتم تتَّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فزعمت أن لا، فعرفت أنَّه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله.

6.ليأخذ الداعية نفسه بالعزيمة، متمثلاً قول الشاعر:

قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت