فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 4219

فلم تروِ لنا كتب السير أن أحدا تكلم بأن مَن فعل الفعلة قُتل فكفّوا أيديكم يكفي؛ ولم تروي لنا كتب السير أن أحدا تكلم بأن الأمر لم يتجاوز كشف جزء من العورة لفترة وجيزة، ولم تروي لنا كتب السير أن أحدا تكلم بأن لبني قينقاع إخوة في الدين والملة في ذات المدينة، هم بنو قريظة وبنو النضير وورائهم في خيبر عدد وعتاد ولهم حلفاء من غطفان، وغطفان يومها غطفان. بل لم يتكلم أحد مطلقا .. لم تروي كتب السيرة سوى فعل، وهو حصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم حتى أجلاهم.

وتروي لنا كتب السيرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذهب في عشرة من أصحابه لبني النضير يطلب منهم وفاء ما عاهدوه عليه، فغدروا وهمُّوا بقتله - صلى الله عليه وسلم - وحين علم بغدرهم وهو جالس تحت جدار بيت من بيوتهم قام ولم يتكلم، وأعد الجيش ولم يتمهل، وحاصرهم حتى خربت بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وخرجوا منها أذلاء صاغرين.

وتروي لنا كتب السير أن الأخبار أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن خالد بن سفيان الهُذلي يُجَمِّع العرب في بطن عُرْنَة عند سفح عرفة على بعد خمسمائة كيلو متر من المدينة، فأرسل له رجلا (عبد الله بن أُنيس) من المدينة يسعى على قدميه فأخمد الفتنة. ولم نسمع كثيرا ولا قليلا من الكلام.

وغدرت قريش بعهدها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراحت وجاءت وقالت وأكثرت، وما كان من الحبيب - صلى الله عليه وسلم -ـ إلا أن رد عليهم بفعل لا بقول ... استنفر أصحابه وجمََََّع جيشه وفتح مكة.

وغدرت قريظة فذبحت، وقتلت غسان رسولَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فتحرك جيش مؤتة، وبنو المصطلق همّوا بالتَّجَهُز فوجدوا الخيل صباحا تشرب من مائهم.

هكذا ... نعم هكذا.

لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ يتكلم كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت