ومن هنا كان الجزاء من جنس العمل .. فكما أنك خطوت ترجو فضل الله وجوده .. فإنه سبحانه يجعل خطواتك كفارة لذنبوك لتنال بمغفرتها رجاءك وتكون من الفائزين. وهذا رسول الله يحث على التعبد بخطوات المسجد فيقول: {ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟} قالوا: بلى يا رسول الله، قال: {إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط} [رواه مسلم] .
وإنه لطيش وخسار .. وغبنُ كُبّار .. أن يسمع المسلم نداء الفلاح يناديه .. وهو يدرك عظم ممشاه .. وثواب الله ورضاه إن هو أتاه .. ثم يضرب عن ذلك صفحاً ويتّبعُ هواه .. ثم إنها عبادة مشهودة .. في دقائق معدودة .. لا تضر بمتاع ولا تقطع استمتاع .. بل هي ذاتها لحظات تفيض باللذاذة والسعادة!
فيا خسارة من باعها بمتاع قليل .. وأعرض عنها .. لاهياً في بيته .. أو منشغلاً ببيعه .. أو مسروراً في سيارته .. أو منغمساً في الحرام .. أو مؤثراً متابعة مسلسلات أو أفلام .. أو رقص أو أنغام ..
ويا مفاز من آثرها على أعماله .. وجعلها أعظم آماله .. فخطى للمسجد في هدوء وسكون يبتغي وجه الله والدار الآخرة .. وماء الوضوء ينزل برداً وسلاماً على أسارير وجهه. وأطراف رجليه ويديه .. فيهلهل بشره .. ويهدّئ حسّه ويهذّب نفسه .. فلا يصل بيت الله إلا والاطمئنان قد ملأ قلبه وأهّله للسجود لخالق الوجود!! فعن النبي قال: {من تطهّر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداها تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة} [رواه مسلم] .
3 -اكتساب الحسنات: