فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 4219

والقرآن الكريم بيّن قدرة النساء - إذا كن مؤمنات - على الدعوة إلى الإيمان بالله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ... الآية) . [التوبة: 71] . كما أن القرآن بيّن قدرة النساء - إذا كن منافقات - على الدعوة إلى الكفر والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف, كما في قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ... الآية) . [التوبة: 68] .

ولم يقتصر القرآن الكريم على البيان النظري على قدرة المرأة على الدعوة بل إنه ضرب مثلاً عملياً لجهود المرأة الدعوية، سواءاً كان ذلك في جانب الخير أو جانب الشر كما ورد في نهاية سورة التحريم.

أما السنة فقد أثبتت أثر المرأة في الدعوة إلى أي عقيدة، وذلك في أحاديث كثيرة منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا ويولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". رواه مسلم، وكما في حديث المسئولية، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"... والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها". [رواه البخاري] .

ومما سبق يتبيّن لنا المساواة في أصل التكليف، وأنّ من قضايا الإسلام ما لا يقتصر تبليغه على الرجل فحسب، بل إن المرأة المسلمة تتحمل قسطاً كبيراً من هذا التبليغ.

ثانياً: تأصيل دور المرأة الدعوي والخيري في الإسلام:

إن المتأمل في عموم رسالة الإسلام يدرك أنه لم يقتصر على تكليف الرجال بالدعوة إلى الله دون أن يحمّل النساء جزءاً من هذه المسئولية، ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت