حيث ينبغي على المرأة أن تدعو إلى الله بحسب مجال عملها فإذا كانت مدرسة مثلاً فإنها لا تقتصر على المنهج الدراسي المحدد بل تربط بين المادة المدرسية والدور المطلوب من الفتاة المسلمة لخدمة ونصرة دينها، كما ينبغي لها التقرب للطالبات، وكسب قلوبهن، والتعرف على مشاكلهن الخاصة، والاتصال بأمهاتهن، والتعاون معهن على أسلوب التربية والتوجيه المناسب، وحل مشاكلهن.
أما إذا كانت تعمل في المجال الطبي فإنها تطمئن المريضة بقرب الشفاء والفرج من الله وأن هذا المرض ابتلاء من الله تعالى ليمتحن به إيمانها وصبرها، ويرفع به منزلتها في الجنة، كما ينبغي على الطبيبة أو الممرضة الإلمام بالأحكام الفقهية المتعلقة بعملهن, وكذلك الأحكام المتعلقة بطهارة وصلاة المريضة لمساعدة المريضات في أداء العبادات على وجه صحيح.
ثالثاً: الدعوة عن طريق خدمة الجهاد والمجاهدين في سبيل الله:
الأصل هو عدم مشاركة المرأة في القتال، ولكن سمح لها بالتطوع لأداء بعض الخدمات للجيش بما يناسب فطرتها؛ مثل مداواة الجرحى وسقيهم، وتحريض زوجها وأبنائها على الجهاد في سبيل الله, وكذلك المساهمة في الجهاد بمالها، أو جمع التبرعات للجهاد والدعوة إلى الله بكل الطرق المشروعة.
رابعاً: القيام بالدعوة من خلال الجمعيات الخيرية:
لقد شارك كثير من نساء الصحابة في بعض الأعمال الجماعية التي تتصل بالدعوة مثل مشاركة أسماء ذات النطاقين رضي الله عنها في الإعداد لهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومشاركة أم عمارة وأسماء بنت عمر بن عدي في بيعة العقبة الثانية، وفي ذلك دلالة على جواز اشتراك المرأة المسلمة في العمل الإسلامي، وما تزال الأمة الإسلامية تقدم نماذج مشرقة للأخوات المؤمنات اللاتي يعملن في المجال الخيري.
ولست مبالغاً حينما أقول: إن مساهمة المرأة المسلمة في الأعمال الخيرية أكثر من مساهمة الرجل في كثير من المجتمعات الإسلامية.