فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 4219

والنبي صلى الله عليه وسلم في حياته جاهد الناس بجهادين:

الجهاد الأول: جهاد العلم والبيان، فهذا في المرحلة المكية مدة ثلاثة عشر سنة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يجاهد الناس بغرس التوحيد، ونبذ الشرك وشوائبه، ثم بعد ذلك في المرحلة المدنية، جاهد الناس بجهاد السيف والسنان، فعلينا أيها الأحبة أن نخلص لله عز وجل.

وقال الإمام أحمد: (العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته. قيل: وكيف تصح النية؟ قال: إذا أراد أن يرفع الجهل عن نفسه وعن غيره) .

فإذا أراد بتعلمه أن يرفع الجهل عن نفسه، وعن غيره، وأن يعبد الله على بصيرة، وأن يدعوا الناس إلى هذا العلم الذي تعلمه، فإن هذا لا شك أنه لا يعدله شيء كما قال الإمام أحمد رحمه الله، لأن هذا هو عمل الأنبياء والرسل عليهم السلام، فالذي يقوم بتعلم العلم فإنه يقوم مقام الأنبياء، فإنهم يتعلمون من ربهم، ثم بعد ذلك يُعلّمون الناس، ويوجّهونهم، ويرشدونهم.

فعلينا دائماً وأبداً أن نُعلّق قلوبنا بالله عز وجل، محبة ورهبة ورغبة ورجاء وتوكّلاً واستعانة، وألاّ يلتفت قلب الإنسان إلى المخلوقين وإلى الدنيا وحظوظها الفانية. وفي حديث أبي هريرة صلى الله عليه وسلم في الصحيحين يقول الله في الحديث القدسي: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) ) [6] .

وذكر سفيان رحمه الله قال: «كانوا يتعلمون النية كما يتعلمون العلم» .

وقال بعض السلف: «رُبَّ عملٍ صغير كبّرته النية، ورُبَّ عملٍ كبير صغّرته النية» فقد يبذل الإنسان جهده، ويعمل، ويُكثر من العمل لكن تصغّره نيته، تكون نيته مشوبة بشوائب الشك، مشوبة بالرياء، مشوبة بالسمعة، مشوبة بالتفات القلب إلى المخلوقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت