فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 4219

وقد قام بالنصرة بالسيف طائفة من المؤمنين وهم المجاهدون الصادقون وقام بالهداية بالكتاب بعض العلماء وطلاب العلم والدعاة والعاملين، وهاتان الطائفتان هم بقية الخير في الأمة الذين قاموا بما يجب عليهم نحو دينهم، فنجوا بصلاحهم وإصلاحهم: (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ) (هود:117) .

وبقيت في الأمة جموع غفيرة تتفرج على معركة الإسلام مع خصومه، وكثير منهم ممن ينتسب إلى الصحوة المباركة، فحبهم للإسلام وحميتهم على الدين لا تتجاوز عبارات الإعجاب بالمجاهدين والمصلحين وعبارات الذم والتشنيع على الكافرين وهذا وإن كان خيراً إلا أنه لا ينصر ملة ولا ينقذ أمة.

بل من هذه الجموع فئة مجالسهم تحليل وتنظير بلا عمل ولا إنتاج جل حديثهم نقد لفلان وتفسيق لعلان، وذم لهذا، وإسقاط لذاك، وإن بحثت عنهم في ميدان البذل للدين لم تجد لهم أثراً ولم تسمع عنهم خبراً، يبدعون في لوم العاملين، وتخطئة المجتهدين وإن قيل لهم تعالوا فاعملوا لدين الله أو ادفعوا أطرقوا بالرؤوس وهم يجمحون.

فإلى هذه الجموع الخاملة والطاقات المعطلة: كونوا أنصار الله وخوضوا المعركة مع إخوانكم وسارعوا في رد كيد الأعداء من الكفار والمنافقين وخوضوا في بحر البذل والعطاء لدين الله دعوة وتعليماً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وجهاداً في سبيل الله.

أنت يا أخي قادر على أن تفعل للإسلام الكثير مهما قل علمك وضعف تدبيرك وخفي اسمك وجهل قدرك.

أنت كنز الدر والياقوت في لجة البحر وإن لم يعرفون

محفل الأجيال محتاج إلى صوتك العالي وإن لم يسمعوك

قل وردد أنا سهم للإسلام فحيث كانت مصلحة الإسلام فارموا بي هناك.

أخي: إن القلوب ينبغي ألا تشح بمشاعرها والعيون لا تبخل بدموعها فأين العطاء للدين في حياتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت