فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 4219

وهذا ضمام بن ثعلبة يأتي مسلماً ويسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يجيب عليه فيأتيه الجواب بأن عليه الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام، حتى إذا عرفها آمن بها ثم قال: يارسول الله والله لا أزيد على هذه ولا أنقص لكنه لا يرى ولا يرى أن العمل للدين داخل فيما تحلل منه فينقلب إلى قومه داعياً إلى الله يقول لهم ياقوم بئست اللات بئست العزى، ويظل بين ظهرانيهم حتى لا يبقى بيت من بيوتهم إلا دخله الإسلام.

إنها نقطة في بحر الإيجابية الذي خاضه أسلافنا فأثمر جهادهم وبذلهم أعظم إنجاز يوم طوي بساط المشرق إلى الصين وبساط المغرب إلى المحيط تفتحه كتائب المجاهدين من الصحابة والتابعين ما كان هذا الإنجاز ليتحقق إلا على أيدي رجال يعلنون في كل موقعة قائلين: إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

إن هذا المعنى العظيم معنى العطاء للدين والبذل له وتسخير الحياة من أجله حتى إذا الحياة كلها بليلها ونهارها، وإذا النفس بمشاعرها ووجدانها وبكل طاقاتها مسخرة لهذا الدين.

هذا المعنى توارى أو خفت في نفوس كثير من المسلمين بل ضعف في نفوس الشباب المتدين ذاته.

لقد قال جل وعلا: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ) (الحديد:25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت