فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 4219

فاسمعوا يامعشر الأحرار الطلقاء، وتمضي قافلة العظماء من الأنبياء لتنتهي بسيدهم وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم والذي سُئلت عنه عائشة رضي الله عنها، أكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي جالساً قالت: نعم، بعدما حطمه الناس، وهو النبي الذي قال الله عز وجل عنه (( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ) (التوبة:128) .

ويقول: فلعلك باخع نفسك، وإن الإنسان ليأخذه الدهش والعجب كما تغمره الروعة والخشوع وهو يستعرض ذلك الجهد الموصول من الرسل عليهم صلوات الله وسلامه لهداية البشرية الضالة المعاندة.

جهود موصولة، وتضحيات نبيلة لم تنقطع على مدار التأريخ من رسل يستهزأ بهم ويحرقون بالنار أو ينشرون بالمنشار أو يهجرون الأهل والديار حتى تجيء الرسالة الأخيرة فيجهد فيها محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الجهد المشهود المعروف هو والمؤمنون معه، ثم تتوالى الجهود المضنية والتضحيات المذهلة من القائمين على دعوته في كل أرض وفي كل جيل.

وهكذا تسير ركاب المؤمنين برسالات الله لاتدع فرصة للعمل للدين نفلت ولا فرصة للعطاء للدين تضيع، كل عطاء يقدم مهما كان قليلاً، وكل جهد يبذل ولو كان يسيراً.

هذا الرجل الكفيف الأعمى عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عذره الله في قرآنه: (( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ) ) (النور:61) .

لم ير أن يسعه انه يدع فيها فرصة لخدمة الدين تفلت منه، ولتكن هناك في مواقع القتال وميدان النزال فيصحب كتائب المسلمين ويطلب أن توكل إليه المهمة التي تناسبه فقال: إني رجل أعمى لا أفر فأدفعوا لي الراية أمسك بها، وتحمل كتب التاريخ أنباء ابن أم مكتوم وأنه كان أحد شهداء القادسية يوم غشيته الرماح فلم تصادف فراراً ولا مولياً، ولا معطياً دبره في قتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت