وأخيراً إلى أختي المسلمة: يحز في النفس أن يرى المرء ذلك التمرد الأخلاقي الذي يعصف بنا من كل حدب وصوب ثم يجد من بعض صالحاتنا عزوفاً أو انشغالاً عن تلك المسؤولية العظيمة فيا سبحان الله لمن تتركن الميدان.
فيا أختي المسلمة ألا يكتوي قلبك حين ترين تلك الوحوش الكاسرة التي كشرت عن أنيابها الفضائية ومخالبها الصحفية وراحت تعبث بأخواتك وتنتهك عفتهن وكرامتهن ألا يتفطر فؤادك وأنت ترين مظاهر التفسخ وقلة الحياء تستشري في نسائنا.
أيطيب لك عيش وأنت ترين الفتاة تلو الفتاة وقد رمت بحجابها وراحت تركض هنا وهناك ملبية نداء تلك الأبواق الخاسئة التي ملئت بكل الوان الدهاء والفتنة.
كيف تقوى نفسك على القعود وأنت تملكين بفضل الله القدرة على تحصين أخواتك من حبائل المفسدين.
أختي المسلمة: إما أن تتقدمي أنت وإلا فإن المفسدين لنا بالمرصاد وبقدر تقصيرك يكون إقدامهم ومن أيقنت بعظيم مسؤوليتها هانت عليها كل العقبات، ومن صدق الله صدقه الله.
أيها المسلمون: فلنستثر الشعور بالاستحياء من الله جل جلاله في قلوبنا حين نرى من لا خلاق لهم يكدحون ويضحون لنصرة باطلهم ويوفون مع إمامهم إبليس بالعهد الذي قطعه على نفسه (( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) ) (ص:82) .