اللهم اجعلنا ممن يخافك ويتقيك، ويؤمن بك ويتوكل عليك أنت حسبنا ونعم الوكيل
عباد الله:
إننا نعيش في عصر تقدم فيه الإنسان في مجالات التصنيع والتسلّح والاختراع وتوفرت فيه وسائل الراحة وسبل الترف والرفاهية فهل سعدت الإنسانية بهذا هل شعرت بالطمأنينة وراحة النفس؟ كلا.
سباقٌ محموم إلى التسلح النووي واقتناء أحدث الأسلحة لتدمير الحرث والنسل فهل تحقق السلام والهناء، والراحة والهدوء؟.
هاهو العالم اليوم يعيش فوق بركان من القلق والفزع وفوق زلازل من الحيرة والاضطراب، وما يكاد العالم يخلص من مشكلة أو أزمة إلا ليستقبل أزمة أكبر أو مشكلة أمر وما ذلك إلا لأن هذا التقدم المادي الحسي لم يصاحبه ما يماثله من التقدم الروحي النفسي.
بل نحن نعيش في عالم لا يدين أكثره بالمثل العليا ولا بالعقائد الصحيحة. قد انفصمت عرى الإيمان في النفوس وقَلَّ عمل الخير بمعناه الصحيح، وضعف سلطان العدل، وضاع صوت الحق في زحمة الباطل.
ولو أن رجلاً من السلف الصالح رجع إلينا لها له ما يرى.
أما المسلمون فالكثير الغالب منهم قد ضيعوا مجدهم وعزهم، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ساروا خلف أعدائهم فأوردوهم موارد الذل والهوان تركوا الجهاد، وركنوا إلى الدنيا، وتنازلوا عن عزتهم وعلوهم (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ).
(( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ).
وأمَّا الغرب الكافر فـ (( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) )يعيش أحدهم
فيأكل كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم.
أعطوا ذكاءً ولكن بدون ذكاء ووهبوا علوماً بدنياهم ولكنها صارت من أسباب شقائهم، لهم عقول ولكن
لا يعقلون بها مكنوا من الأسباب المادية، وحرموا عبادة رب البرية.