فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 4219

والعجيب أن عصر الإنسان الذي هو عمره مهما طال لا يفيد منه إلا لحظة الهداية، فلو ضيعّ الإنسان مئة سنة في الشقاوة ثم تاب واهتدى في اللحظة الأخيرة من عمره دخل الجنة بسببها وَنُعِّم بنعيمها أبد الآباد ولو أمضى مئة سنةٍ في العمل الصالح ثم انتكس في اللحظة الأخيرة وكفر ذهبت أعمالها كلها هباءً منثوراً وضاع عليه جميع العمر فليدرك العاقل نفسه وليختم بخير فما يدري متى تطوى صحيفته، وتقوم قيامته: (( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) )

أقسم تعالى بالعصر على هذه الحقيقة: وهي أن جنس الإنسان الغالبُ عليه الخسر وهو الغبن والنقص فالناس جميعهم في خسران ونقصان من تجاراتهم إلا الصالحين وحدهم لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وسعدوا ومن عداهم تجروا غير تجارتهم فوقعوا في الخسارة والشقاء قال الله تعالى: (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) ).

وقال تعالى: (( وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ ) ). (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) )فاستثنى من جنس الإنسان من الخسران الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم فلا إيمان صادق إلا بعملٍ صالح فالعمل الصالح من صدقة وذكر ودعاء وجهادٍ وتفكرٍ ودعوةٍ وصلاة وصلة ونسكٍ وإخلاص والثمرة الطبيعية للإيمان.

ومن جمع الإيمان والعمل الصالح فقد أدرك السعادة (( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) )

فاز بدفاع الله عنه: (( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) )وظفر بولاية الله له (( اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) )

ومحبة الله له: (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت