فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 4219

لا نمثل بالأمم الوثنية التي مَسخت عقولها عندما انحدرت إلى هذا الدرك باتخاذ آلهة من الحجر أو الشجر أو البقر، أو غير ذلك من الحيوانات والجمادات، فإن الخضوع لمثل هذه الآلهة أوضح دليل على الفساد المريع في عقول هؤلاء وفِطَرهم، لكن لنا أن نضرب المثل بمن يسميهم القرآن (( أَهْلِ الْكِتَابِ ) ).

اليهود والنصارى: إنهم الطرف الرئيسي

في الصراع بين الكفر والإيمان، فما يعتلج في العالم اليوم من مشكلات مدمرة هو بسبب هاتين الملتين، اللتين تقودان العالم نحو الدمار، اليهود والمغضوب عليهم، قتلة الأنبياء، ومصدر الفساد والشرور، والنصارى الضالون، الذين هم الروم ذات القرون، كلما هلك منهم قرن أتى قرن، ويقف أمام هؤلاء وأولئك أهل ملة الإسلام، فالصراع باختصار هو بين ملة الإسلام التي تُمثِّل (الحق المُنزَّل) والدين المُكمَّلَ، وبين هاتين الملتين الضالَّتين المُضِلَّتين.

ونظرة فاحصة لما يمور في العالم اليوم من حروب ومآسٍ، ومصائب وكوارث، وفسادٍ خلقّيٍ واقتصاديٍ،

وظلمٍ وطغيانٍ، تجد وراءه اليهود والنصارى.

والناس كشأنهم في كل زمان الغالبيةُ الغالبةُ والسوادُ الأعظمُ منهم واقعون في براثن هؤلاء المفسدين.

فهم سائرون من ورائهم كالعميان يقودنهم إلى المصير المحتوم، ومما يزيد من فداحة الأمر أن الشهوات والغرائز كلها تحث الناس على اندفاع في طريق الدمار، والاستسلام لحبائل المفسدين، بينهما طريق النجاة محفوفة بالعوائق المكاره وتكاليفها شاقة، وعبئها ثقيل، فلذلك كثر الهالكون وقلَّ السالكون، فاللهم اجعلنا من القليل.

وهذا يبين عظم شأن هؤلاء القليل الناجين الذين سَمَتْ عقولُهُم وفِطَرُهُم ونفوسُهُم وعزائُهُم عن الاستسلام

لما استسلم له الأكثرون، فسَلِمُوا بذلك من التردِّي في الوهدة التي تردَّي فيها الهالكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت