وهنا يرد السؤال:
دعوة الأقربين لماذا؟ لماذا نتحدث عن دعوة العشيرة؟
هناك عدة أمور، وحيثيات تؤكد الدعوة في العشيرة ومنها:
1)لأن ذلك جزء من الدعوة المأمور بها شرعاً، والمثاب عليها] ادع إلى سبيل ربك ،] ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ،] ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون
2)ولأنها حق من حقوق الأقربين .. أو ليست صلتهم مشروعة؟
إن من أعظم صلة الأقربين بيان الخير لهم، ودعوتهم إليه، وتحذيرهم من الشر، ومنعهم من الوقوع فيه.
3)ولأنها أمر إلهي لرسوله (صلى الله عليه وسلم] (وأنذر عشيرتك الأقربين ، وإذا جاء الأمر لمن أرسل للناس كافة بدعوة عشيرته الأقربين، فكيف بغيره، ومن المعلوم أن الخطاب لرسول الله(صلى الله عليه وسلم ص) - في الغالب - خطاب لأمته من بعده.
4)بل الدعوة للأقربين منهج للأنبياء السابقين، عاشوا همها، ومارسوا وسائلها، وعالجوا بالدعوة أقاربهم، ولم يكلفوا بهدايتهم، ولا يضيرهم إ ن لم يستجيبوا لهم، فالمهمة الكبرى هي البلاغ، والدعوة حصلت لهم، وفي قصة (نوح) ، أو (إبراهيم) ، أو (إسماعيل) ، و (محمد صلى الله عليهم وسلم) ، أو غيرهم ما يؤكد دعوة الأقربين.
5)وهي كذلك لاتباع المرسلين الذين ما فتأوا يدعون قومهم، وعشائرهم حتى وإن نالهم من الأذى ما نالهم، وفي قصة(مؤمن آل فرعون، أو صاحب ياسين، أو جيل الصحابة، ومن تبعهم بإحسان ما يؤكد الدعوة إلى العشيرة الأقربين.
6)والحاجة تدعوا، والواقع يشهد بالضعف في هذا الجانب فكم من داعية، أو خير يفيد الناس، ونفعه لأسرته أقل، وكم من غني يهتم بالفقراء، وقد يكون في أسرته من هو أحوج، وقد يوجد في العائلة شيخ كبير له مكانته، أو طالب علم له أثره، أو داعية له حضوره في المجتمع - وقد لا تحس لهذا، أو ذاك أثراً في عشيرتهم، ولا تسمع لهم ركزاً في الأقربين منهم؟