والأمر أخطر حين تظهر في بيوت الدعاة، أو طلبة العلم، أو الخيرين عموماً من المنكرات ما قد يُجاهد العامة ألا تقع في بيوتهم.
إن مما يعيب الداعية أن يتحدث بالأمر من أمور الخير، وتكون عشيرته الأقربون أحوج الناس إليه، وأقل تطبيقاً له، أو يحذر عن شر قد تكون عائلته أكثر وقوعاً فيه، وكم رزيء الدعاة بأبناء، أو بنات، أو أخوة وأخوات، أو أهل لم يكونوا بمستوى التزام الآخرين، فضلاً عن أن يكونوا بمستوى ما يريده الدعاة للناس من حولهم.
نعم إن الهداية بيد الله - ولكن هل فعلت الأسباب المشروعة؟
إن اللوم على الداعية إذا انشغل بهداية الآخرين وأهمل الأقربين] و الأقربون أولى بالمعروف .. فالانشغال غير مبرر، والاعتذار بالتقصير لا يكفي .. بل لابد من خطوات عملية تؤكد العناية بدعوة العشيرة و الأقربين وتستجيب لقوله تعالى] يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم و أهليكم ناراً
7)وثمة أمر آخر في دعوة العشيرة و الأقربين قال عنه ابن حجر: والسر في الأمر بإنذار الأقربين.
أولاً: إن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في الاقتناع.
ثانياً: ان لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في الدعوة و التخويف، فلذلك نص على إنذارهم. (الفتح 8/ 503)
8)ولمكانة الأسرة في الإسلام واستمرار هذه المكانة وارتباطها بالدعوة للخير والنهي عن الشر، فالدعوة في الأسرة ضمانة لمسيرة الخير في الأسر، وحمايتها من المخاطر والعواصف التي تخلخل بنيانها أو تُصدع شيئاً من جدرانها. وبالشر تعرف قيمة الخير، وبالضد يُعلم مكانة الضدَّ.