فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 4219

5 -يا أخا الإيمان ويا من هو كلف وحريص على دعوة الأقربين أختم لك هذه النماذج بأحد أدعية العلم، حافظ السنة للأمة وناقلها ومبلغها عن محمد (ص) ، الغلام الدوسي، والبار بأمه، أبي هريرة رضي الله عنه، وخبره وقصته في دعوة أمه جاءت في صحيح مسلم وغيره، (( حيث قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله(ص) ما أكره، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم ص) ، وأنا أبكي، قلت يا رسول الله: إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع الله أن يهدي أم (أبي هريرة) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم اهد أم أبي هريرة) فخرجت مستبشراً بدعوة نبي الله (صلى الله عليه وسلم ص) ، فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة - و اغتسلت وقالت أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا أبكي من الفرح، قال فقلت: أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى الله أم (أبي هريرة) ، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً )) (صحيح مسلم ح 2491 ح4/ 1939) .

معاشر السامعين إنها نماذج- في دعوة العشيرة و الأقربين تستنهض الهمم، وتقوي العزائم، وتؤكد أهمية الأمر، تستسهل الصعب، وتمثل الطموح، وتشهد على علو الهمم، والأثر الخالد في الأسرة والعشيرة، والقبيلة. أجل إن أثراً يحتفي به التاريخ منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة عام، لجدير بالوقفة، والتأمل والاهتمام، وكم نحن بحاجة على امتداد الزمان، واختلاف المكان، إلى نوعية كهذه النماذج تضيء الطريق للسالكين، تحرس الفضيلة في الأسرة، وتوصد الأبواب أمام المتسللين لنشر الرذيلة، تشجع الخير، وتبعث الأمان، وتقاوم الشر، وتسد أبواب الفتن، وتحذر من آثار المغريات، ولسان أصحابها يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت