فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 4219

كما نلحظ من هذه القصة ذكاء ابن مسعود وفطنته (8) ، فانظر كيف استجاش زاذان إلى التوبة، فإن زاذان كان مغنياً حسن الصوت، فقال له ابن مسعود: «لو كان ما سمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن لكنت أنت أنت» وفي رواية قال:» ما أحسن هذا الصوت! لو كان بقراءة كتاب الله تعالى كان أحسن».

إن التوجيه السديد للمواهب والقدرات، ووضعها في محلها الملائم شرعاً، إضافة إلى مراعاة طبيعة النفس البشرية، والعلم بنوازعها ومشاعرها، عامل مهم لنجاح الدعوة فإن النفوس لا تترك شيئاً إلا بشيء فلابد من مراعاة» البديل «المناسب، وهذا ما فقهه ابن مسعود رضي الله عنه وغاب عن الكثيرين.

يقول ابن تيمية: «الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، فلا ينهى عن منكر إلا ويأمر بمعروف يغني عنه كما يأمر بعبادة الله سبحانه، وينهى عن عبادة ما سواه، إذ رأس الأمر شهادة أن لا إله إلا الله، والنفوس خلقت لتعمل، لا لتترك، وإنما الترك مقصود لغيره» . (9)

كان حبيب العجمي من ساكني البصرة، وكان من أهل التجارة والأموال، حتى حضر مجلساً للحسن البصري رحمه الله، وسمع موعظته فوقعت موعظته من قلبه، فصار من أفضل زهاد أهل البصرة وعبادها.

وإليك القصة تفصيلاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت