فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 4219

ومن أسباب الانتفاع بمواعظ الحسن البصري ومجالسه، أنه رحمه الله كان قدوة صالحة، ولم يكن رحمه الله ممن يقولون ما لا يفعلون، «قيل لعبد الواحد صاحب الحسن البصري: أي شيء بلغ الحسن فيكم إلى ما بلغ؟ وكان فيكم علماء وفقهاء. قال: كان الحسن إذا أمر بشيء كان أعمل الناس به وإذا نهى عن شيء كان أترك الناس له» . (14)

وأمر آخر يسترعي الانتباه في هذه الحادثة، وهو عناية الحسن بموضوعات الرقائق والزهد والسلوك، حتى كان للحسن البصري مجلس خاص من مجالسه، لا يكاد يتكلم فيه إلا عن معاني الزهد والنسك، فإن سأله إنسان غيرها، تبرم وقال: «إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر» . (15)

إن غالب مواعظ الحسن ووصاياه كانت في ذم الدنيا، والنهي عن طول الأمل، والأمر بتزكية النفوس، وتصحيح المقاصد والنيات.

وما أحوجنا إلى مثل تلك المواعظ والزواجر من أولئك الأئمة الأعلام وهكذا كان الوعاظ في قديم الزمان» علماء فقهاء «كما قاله ابن الجوزي. (16)

وقال الإمام أحمد بن حنبل:» ما أحوج الناس إلى قاص صدوق «. (17)

ولقد كان الحسن في كثير من الأحيان يزهد في الدنيا ويحذر منها ويرغب في الآخرة، وهذا مسلك نبوي مأثور، فقد قال: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج لكم من بركات الأرض، قيل وما بركات الأرض قال زهرة الدنيا .. » . (18)

ولذا كان الحسن يقول: «والله ما عجبت من شيء كعجبي من رجل لا يحسب حب الدنيا من الكبائر، وأيم الله إن حبها لمن أكبر الكبائر، وهل تشعبت الكبائر إلا من أجلها؟ وهل عُبدت الأصنام، وعُصي الرحمن إلا لحب الدنيا، فالعارف لا يجزع من ذلها، ولا ينافس بقربها، ولا يأسى لبعدها» . (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت