فكثر حوله الجمع، لاستماع ما يُلقيه عليهم، فازداد الوعي عندهم لما يجري حولهم، وازدادت عندهم حصيلة العلم النافع فأول ما قام به هو دعوة الناس إلى الإسلام الخالي من الشوائب والشركيات بعيداً عن المغالاة، وتقديس الأشخاص، فحرص على ربط الناس بالله - جل وعلا - دعاءً وخشوعاً وصلاة وذكراً وتوكُّلاً ورجاءً وخوفاً، فأصبح يُشار إليه بالبنان ويُقال في المسجد الفلاني شاب صالح، فأخذت الجموع ترتحل إليه من نواحي القرية لحضور وسماع ما يلقيه عليهم من خطب ومواعظ.
وكما هو الحال فهناك أعداء له، خصوصاً كل الذين بقوا على النفاق، أخذوا يلمزونه ويثنون الناس عن دعوته، لمّا أيقنوا أن الأمر يخالف مبتغاهم في هذه الحياة، فهم مسلمون بالشكل والصورة، ثيابهم قصيرة ولحاهم طويلة، ومسابحهم ملونة وجميلة، يسكنون شاهق العمارات ويركبون أرقى السيارات ويدّعون أنهم على الطريقة المثلى وأهدى من هذا وأمثاله ألف مرة .. وأن هذا حتى لم يجرب الحياة ولم يسبر غورها فباءت كل محاولاتهم بالفشل عند من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد - عليه السلام - نبياً ورسولاً.
فما بقي أمامهم إلاّ الوشاية به عند أسيادهم ممن تربوا في أحضانهم، ورضعوا من أثدائهم الخديعة لأهل الإيمان والمكر بهم والتلبيس عليهم، وعلم المجرمون بما يقوم به هذا الفارس في هذه البلدة الوادعة، فحوّل أغلب أهلها إلى دعاة إلى الله وإلى مشاعل إيمانية متقدة، حوّلهم إلى غاية أخرى عمّا درجوا عليه وأهلهم منذ قديم الزمان، إنها دعوة الأنبياء والمرسلين التي تُحارب من كل مجرم وطاغية، وصاحب لغط وهذيان، فقاموا بتسليمه كتاباً خطياً لمراجعتهم للاستجواب، فذهب إليهم في حينه وكانوا له مهدّدين، ما لك والناس؟؟ صلّ فرضك وولّ دربك، أنت شاب في مقتبل العمر، لا يسعك هذا الأمر .. فكّر في مصلحتك الشخصية