فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 4219

فما كان منه إلاً أن نطق من فوره قائلاً: أنتم ماذا تعبدون؟؟ قالوا له: وما لك ولعبادتنا، كل يعبد ما يراه مناسباً!!

قال حسناً .. أنتم تعبدون ما ترونه مناسباً، ونحن نعبد إلهاً واحداً لا شريك له.

قالوا: كم مرة تصلي في اليوم؟ قلت: خمس صلوات في اليوم والليلة!! قالوا: أكُلُّها في المسجد!! قلت: نعم، قالوا: فأنت إرهابي مجرم، قال: أيكون إرهابي من يلتزم بشرع ربه ومولاه، قالوا: أنت لا تحبنا، قال: وكيف عرفتم ذلك؟؟ قالوا: دينك هكذا يقول، قال: ديني يدعوني إلى حب من يحبه ومعاداة من يعاديه، فإن أنتم أحببتم ديني ودخلتم فيه فأنا أول من يحبكم.

فردوا عليه مؤنّبين: أسكت ولا تتكلم، وإن عدْت لمثل هذا سيكون لنا معك شأن آخر.

قال لهم: افعلوا ما بدا لكم، فلن ترهبوا إلاّ أنفسكم، وأنتم الأخسرون أعمالاً.

وعاد إلى مسجده يعمل مجتهداً أضعافاً مضاعفة عما كان عليه سابقاً، ليُريَ أهل الخور والضعف الذين ما إن يُلوَّح لهم بالعصا من بعيد فإذا بهم على أعقابهم ناكصين، جبناء مهازيل.

بالأمس كانوا من دعاة الحق، واليوم يسارعون إلى الذين مردوا على النفاق ليتدثروا بدثارهم، فراحوا يتنكرون لما كانوا بالأمس يعدونه جهاداً ومدافعة عن الحق، فاليوم هم من دعاة السماحة والمؤاخاة بين المنافق المجرم والمؤمن الموحِّد

فأخذوا ينأون بأنفسهم عن كل ما يمت إلى الإسلام بصلة في الحقيقة، ولم يبق لديهم إلاّ الشكليات الباهتة، فهم يظنون أن الناس لم يعرفوا خباياهم، بل كما اخبر ربنا"ولتعرفنهم في لحن القول"، فهمهم الهمز والغمز والترصد بالمؤمنين، إنها الخيبة والخسارة.

يا دعاة الحق بالأمس .. أنتم اليوم دعاة مهادنة ومداهنة وتملق إلى أعوان الظلمة، قاتلكم الله تُظهرون التخشُّع وقلوبكم قلوب ذئاب!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت