فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 4219

إن بعض الدعاة عندما يدخل منزله ومأواه، يتصل حاجباه تقطيباً، ويزفر أنفه تجهماً، وهو الذي اتسع صدره لذلك العاصي الأول، وتراه قد اختزل وتضاءل حتى عاد لا يتسع لحديث ابنه الطفل، ولا لفكاهة أخيه، وله مع سائر أهله معاملة القائد البغيض للجنود، ليس لهم حق الاعتراض أو المناقشة في القرارات، فضلاً عن إبداء الاقتراحات، في حين له عليهم الطاعة المطلقة، وأهله يستغربون مديح الناس له من حيث طلاقة وجهه، ورحابة صدره، ويتعجبون فيما بينهم عن غياب تلك الطلاقة في بيتهم، ولولا عدد المادحين لكذبوهم، ولكن البيوت أسرار وخفايا .. ويحه .. أداعية خارج البيت جبار داخله!

وهذا صنف آخر من الدعاة، له على أهله توفير المطعم والمأوى .. ولهم عليه التفضل بالأكل والرقاد وإبداء الملاحظات حول جودتيهما، قد اتخذ بيته فندقاً بالمجان، فهو في بيته سمير الكتب والإنترنت، وان رام الحديث فالهاتف أنيس وحدته، وأيادي أهله على خدودهم، تترك التعليق على حال ابنهم مخافة إغضاب العميل الدائم!.

الرسول قدوة:

"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" (21) (الأحزاب) سمعاً وطاعة يقولها الدعاة عند تلاوتهم هذه الآية، وعلى جوارحهم أن تردد مع الألسنة تلك الآية باتباع نهجه - صلى الله عليه وسلم -.

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن"وهذا رسول الله الذي جعل النوم خلفه ظهرياً، وحمل هم الأمة، من أين استل وقتاً يلاعب به الأطفال؟!

روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخالطنا حتى يقول لأخٍ لي صغير: يا أبا عمير .. ما فعل النغير"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت