النموذج الإباحي الثاني الذي عرضه علينا القرآن الكريم هو نموذج قوم لوط المؤسسين الأوائل لفاحشة ما سبقهم بها من أحد من العالمين، ومن يتابع مراحل ظهور الشذوذ الجنسي واستعلاءه ووصوله إلى مرحلة الإكراه، والتهديد للسلوك الجنسي الطبيعي في قصة لوط - عليه السلام - مع قومه، ويقارنها بتطور حركة الشذوذ الجنسي العالمية الحالية؛ سوف يتعجب من تشابه المراحل، وتطابقها تطابقاً دقيقاً.
لقد وصف القرآن الكريم قوم لوط بالإسراف فقال: (( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) ) (الأعراف:80، 81) قال ابن عاشور (صاحب التحرير والتنوير) :"وصفهم بالإسراف بطريق الجملة الاسمية الدالة على الثبات، أي أنتم قوم تمكن منهم الإسراف في الشهوات، فلذلك اشتهوا شهوة غريبة لما سئموا الشهوات المعتادة، وهذه شنشنة الاسترسال في الشهوات حتى يصبح المرء لا يشفي شهوته شيء"التحرير والتنوير/الدار التونسية للنشر/الجزء 8و9/ ص 232.