ومما يدعو إلى هذه الرؤية هو الآثار الإيجابية التي تستفاد من خروج طلبة العلم لبث علمهم بين الناس عبر هذه القنوات، والتي يأتي في مقدمتها بحسب الدكتور القريشي التجاوب الكبير من الجمهور، سواء عن طريق الأسئلة أو الاستفسارات أو غيرها، مما يعني وصول الخطاب الدعوي لفئة كبيرة من الناس وتفاعلهم معه، وهذا له أثر طيب على القريب والبعيد، هذا بالإضافة إلى تمكن بعض الدعاة من بيان كثير من الأخطاء التي تقع فيها هذه القنوات والمخالفات الشرعية التي تحتوي عليها برامجها.
أضف إلى ذلك - والكلام ما زال للدكتور القريشي الذي يتكلم من منطلق تجربته الشخصية - الآثار الإيجابية العديدة العائدة على بعض هذه القنوات والمتمثلة في زيادة البرامج الدينية، وتغيير بعض البرامج الشديدة المخالفة، وبث الروح الإسلامية بينهم، ودفعهم لتقديم رسالة هادفة لجمهورهم، وهذا أمر ملموس ومشاهد، وأثره إن لم يكن على المدى القريب فهو على المدى البعيد يؤتي ثمارا يانعة.
فسحة تأمل
وبعد هذه الجولة التي من خلالها عرضنا بعض وجهات النظر حول الدعوة عبر القنوات الفضائية، نعرض رأي الدكتور عبد الوهاب الطريري، والذي يتناول الموضوع من زاوية أخرى، حيث يعزو استنكار بعض الأخيار لظهور بعض الدعاة أو العلماء في الفضائيات إلى أسباب ومبررات نفسية غالبا، ويبين أن منطلقها النفرة من العفن المنتشر المندلق من أحشاء هذه القنوات الفضائية - على حد تعبيره - مبينا أن أمثال هؤلاء يخشون أن تعطي مشاركة هؤلاء الأفاضل شرعية لهذه القنوات.
ويدعو الدكتور الطريري الجميع إلى إعطاء فسحة للتأمل، وهو بذلك يقف وقفات تحليلية، تجاه هذا الأمر خاصة وتجاه هذه القضية بشكل عام، فيذكر أولا بعض المسلّمات التي ينبغي التنبه لها قبل الخوض في مثل هذه القضية، من ذلك كما يقول: